حسن حنفي
323
من العقيدة إلى الثورة
والصلة بين العقليات والسمعيات ، والفرق بين الوجوب والامكان أي إلى أصل العدل في العقليات . فقانون الاستحقاق الّذي ينبنى عليه مستقبل الانسانية نتيجة للحسن والقبح العقليين وتوليد الافعال لنتائجها توليدا طبيعيا . فإذا كانت الافعال حسنة أو قبيحة في ذاتها فان إثابة المطيع وعقاب العاصي شيء حسن في ذاته كما أن عقاب المطيع وإثابة العاصي شيء قبيح في ذاته . والموضوع مرتبط بالغائية والغرض لان نفى الاستحقاق يقوم على نفى الغاية والغرض ، في حين أن اثبات الاستحقاق يقوم على اثبات الغاية والغرض . وهو مرتبط أيضا بمسألة السمع والعقل فكثيرا ما توضع مسائل الثواب والعقاب مع السمعيات . وإذا ما الحق قانون الاستحقاق بالسمعيات لم يعد قائما على العقل وبالتالي ينتفى القانون ذاته . وقد يرتبط الموضوع بالوجوب والجواز . تدخل أمور المعاد ضمن الواجبات . فالله لا يجوز عليه الكذب ، والخلف كذب ، وهو الكذب النظري أي الاخبار بشيء غير واقع . وهو الكذب العملي أيضا أي الاخبار بشيء على أنه سيفعله في المستقبل ثم لا يفعله ، سواء كان هذا الواجب شرعيا أم عقليا . وعند المتأخرين يدخل في الجواز ، إذ يجوز على الله الترك والفعل ويجوز عليه عقاب المطيع وثواب العاصي . فالاستحقاق يدخل في الجواز لا في الواجبات مثل ثواب المطيع وعقاب العاصي ، ولا في المستحيلات مثل عقاب المطيع وثواب العاصي « 3 » .
--> ( 3 ) وأما علوم العدل فهي أن يعلم أن أفعال الله حسنة ، وأنه لا يفعل القبيح ولا يخل بما هو واجب عليه ، وأنه لا يكذب في خبره ، ولا يجور في حكمه ، ولا يعذب أطفال المشركين بذنوب آبائهم ، ولا يظهر المعجزة على الكذابين ، ولا يكلف العباد ما لا يطيقون ولا يعلمون بل يقدرهم على ما كلفهم ، ويعلمهم صفة ما كلفهم ويدلهم على ذلك ، ويبين لهم ليهلك من هلك عن بينه ويحيى من أحيا عن بينه ، وأنه إذا كلف المكلف وأتى بما كلف على الوجه الّذي كلف فإنه يثيبه لا محالة ، وأنه سبحانه إذا آلم فإنما فعله لصلاحه ومنافعه والا أخل بواجبه ، وأنه يعلم أنه تعالى أحسن نظرا بعباده منهم بأنفسهم . وفيما يتعلق بالدين والتكليف لا بد من هذا التقييد ، ولأنه يعاقب العصاة ولو خيروا في ذلك لما اختاروا لأنفسهم العقوبة فلا يكون الله والحال هذه أحسن نظرا منهم وكذلك فإنه ربما